إلى ابنتي، أولاً؛ أحبـــك.. أخيرًا؛ أحبينــي، أرجوك.

صباحكِ الحب واليقين .. أعظم ما يتمنى إنسان، أن يحب الحياة، وأن يشعر باليقين بأن الحياة كلها خير ! ماضيها خير، والقادم خير..

إنه صباح مختلف ، داخلي مشحون بالمشاعر المتناقضة، بالرضا والغضب! بالعتاب والمواساة! بالخوف والأمان!

أعلم بأن هناك الكثير من الأخطاء التي يجب تصحيحها، الآن .. لكن ، وبصورةٍ ما.. لا أشعر بأدنى رغبة في التعامل معها .

  • أشعر بالأمان هنا، في مكاني هذا، في وقتي هذا .. ولكن أعلم يقينًا بأهمية التحرك، وبسرعة وإقدام ودون التفات إلى الوراء.. دون تردد !
  • ولكني وحيدة في كل ما أعيش، وحيدة جدًا .. لا جانبي، لا خلفي. لا أمامي .. لا مرشد، لا صديق، ولا حتى عدو !

كأن العالم انقضى من البشرية فجأة !

أتساءل كم من المفترض أن أجاهد أكثر ! الحياة والمصاعب ونفسي !

إلى أي حد علي الاستمرار، للأمام .. بمفردي !

أي مكافأة تستحق هذا العناء هي بانتظاري !

قد تكون ببساطة أنتِ ، لقاؤك واحتضانك وقراءة الكتب برفقتك !

وقد تكون لا شيء. ندم يتبعه ندم.. ناتج عن السير عمدًا، وبأعين مفتوحة، للفشل .

التخلي عن الراحة المضمونة مهما تخللها من مصاعب.. للبحث عن راحة غير مضمونة!

قد أستحق ما سيحدث، ولكن لا بأس ،، أعتقد بأنها نسختي الأقرب إلى عالم البسطاء المكافحين .. 

التي تكره الانتماء إلى كل هذه الرفاهية.. التي تغضب أحيانًا لفكرة أنها تملك الكثير، لكن تفتقد لشيء. شيء بعيد، غامض، تعرفه جيدًا، ولكن ليس وصفه بالسهل.. 

هذه المدونة كما يتضّح من الكلمة الأولى؛ ماهي إلا تخبطات، والتخبطات ماهي إلا أنا .

أخيرًا؛ أحبينــي.. برغم تخبطاتي ! 

.. لماذا نشاط القراءة لا يلبي توقعاتنا !

في الصورة نرى الأم برفقة طفليها على كرسي مريح للاستمتاع بوقت قراءة يعمّه الهدوء والسلام♡♡
ثم عندما نحاول نحن تكوين لحظاتنا الجميلة المشابهة لهذه اللوحة، ينتهي الأمر بمعارك وركلات !
ويتحول مجرد رفع أصواتنا من أجل القراءة، إلى صياح مؤلم من أجل أن نسيطر على الثرثرة!
وأثناء ذلك نجهد أنفسنا بطرح أسئلة لا معنى لها لغرض تهدئة الأطفال وإعادة تركيزهم..
ونجد أن الوقت مضى ولم نتمكن من قراءة الكتاب كامل.. وربما إنهاء عدة صفحات يحتاج لأيام، وأحيانا أسابيع!

بالتالي نفكر في تجنب نشاط القراءة لأطفالنا تمامًا..

وتحلّق بأذهاننا تصورات بعد رؤية مثل هذه اللوحة التي تعكس جمال لحظات القراءة للصغار..

ومرة أخرى؛ تقابلنا نفس النتيجة! 

ونتساءل .. لماذا نشاط القراءة لا يلبي توقعاتنا !

.. في الواقع، الكمال في الصورة أعلاه يكون منطقي فقط إذا كان لديك طفلين على الأكثر! وبعمر مناسب لاستقبال نوع القصة المقدَّمة..  أما إذا كان الأطفال صغار جدًا على القصة.. أو عددهم كبير، ومنهم من يملك احتياجات خاصة كفرط النشاط وسرعة التشتت وغيرها..

فإن هذه الصورة لا يمكن أن تكون واقعية أبدًا.

ورغبتك في رسم حياتك الحقيقية كمشهد مماثل؛ ليست معقولة.

وقد تدمر إحساسك بقيمتك كأب أو أم

ويؤدي ذلك إلى تساؤلك عن ماهية الخطأ الذي اقترفته! ولماذا لا يمكن أن يكون لديك وقت قراءة مسالم مثل كل أبوين آخرين؟

ــــــــــــــــــــ

* حان الوقت لتغيير دوافع القراءة وأساليبها.. لجعل القراءة نشاط مليء بالسلام والهدوء♡

إليك قصتي.. عندما كان لدي طفلين، سعيت لجعل وقت القراءة يبدو مثل الصورة المرفقة

وفقط لمدة ١٠ دقائق؛ ثم يبدأ ابني في طرح الأسئلة، وابنتي سرعان ما تشعر بالملل وتحتاج إلى استراحة.

ثم بعد بضع سنوات وعدد أكبر من الأطفال، تبيّن أنه من الصعب أن أجعل القراءة تبدو وكأنها شيء خلاب ووقت تحفّه السكينة!

ولكن.. لحسن الحظ توقفت عن لوم نفسي وبدأت في ابتكار نمط زمني ومكاني للقراءة يتناسب مع عائلتنا الكبيرة

وعلى مر السنين، تغيرت أساليبي وتطورت دوافعي!

  • كيف تجعل من القراءة نشاط مميز وتخرج منه بفوائد كثيرة:

أولًا، ماهو دافعك الحقيقي للقراءة مع أطفالك ؟

أريدك أن تكون صادقًا مع نفسك، هل تقوم بالقراءة لأطفالك لأنه «من الواجب عليك القيام بذلك؟»

هل تشعر بالذنب إذا لم تقرأ لهم؟ هل تتوق إلى المثالية والصورة التي في رأسك عن وقت القراءة برفقة الأطفال؟

توقف عن هذا الآن.

دافعك للقراءة لأطفالك يحتاج إلى تغيير من أجل أن تجد السلام وترى الفائدة .

*اجعل أهدافك للقراءة لهم، تشمل تعريفهم بالأساسيات من العلوم والأخلاق، ومساعدتهم على الاسترخاء في خضم يوم حافل، وللتعرف على موضوع علمي معين، والاستمتاع بالقليل من الوقت معًا*

وتذكّـر: القراءة لطفلك لا تتطلب قدر معين من الوقت، محدد سلفًا!.. فالمهم هنا الكيف وليس الكم .

الآن قد تتساءل “أين من المفترض أن أقرأ لطفلي؟”

خلافا لجميع تلك الصور الجميلة في أدمغتنا؛ ليس دائمًا سيتاح لك الجلوس محاطًا بأطفالك على كرسي مريح وبالقرب من نافذة وإناء من الزهور مع الموسيقى هادئة في الخلفية!

فالمنازل تختلف، ومثل هذه البيئة ليست متوفرة دائمًا.. ولو توفرت، قد تتغير من يوم لآخر! أو قد يتملل منها الأطفال بسهولة.

لذلك، إذا لم يكن هناك مكان محدد؛ فبإمكانك القراءة في أي مكان .. 

مثلًا: على طاولة الطعام بعد الوجبة * في السيارة أثناء القيام برحلة * على سجادة في فناء المنزل * على الأريكة مع الأطفال * على سرير الطفل قبل نومه* في مكتب الطبيب أثناء الانتظار …وهكذا

– أحد أهم مفاتيح “أين نقرأ” هو أن يكون معك كتاب في جميع الأوقات وفي جميع الأماكن التي قد يصادف فيها وقت مناسب لقراءة مرتجلة.

* متى يجب أن تقرأ لطفلك ؟

بكل بساطة، القراءة قد تحدث في أي وقت من النهار أو الليل!

فالحياة تستمر، وشعورك بالذنب لأنك لم تمارس القراءة لأطفالك كأول نشاط في الصباح قد يجعل يومك سيء !

ولا تعتقد أنك يجب أن تقرأ لطفلك كل يوم لكي تكون والد مثالي .

نعم، انه لأمر جيد أن يتم تحديد فترة معينة كل يوم للقراءة (فالأطفال بالتعود تصبح استجاباتهم أفضل مع هذا النوع من الانضباط).

ولكن الدافع الخاص بك للقراءة هو الأهم .. 

و لا بأس إذا كنت لا تقرأ لجميع أطفالك في نفس الوقت. هذا قد يتكرر بشكل خاص عندما يكون لديك مجموعة واسعة من الأعمار.

وتذكر أنك لا تحتاج  إلى القراءة بصوتٍ عالٍ لمدة ساعة أو حتى نصف ساعة ، فـ ١٠ إلى ١٥ دقيقة تستحق هذا العناء

وغالبًا توقّف قبل أن يبدأ أي من الأطفال في الانهيار أو فقدان الاهتمام.

الآن، ماذا يجب أن تقرأ بصوتٍ عالي؟

استغل كل السبل المتاحة.. بمعنى، اقرأ أي شيء! 

آيات من القرآن صباحًا، مقالات من الصحيفة، ومن الإنترنت

أبيات شعر من ديوان، لوحات الإعلانات أثناء قيادة السيارة

المكونات على علب الطعام، أو دليل آلة القهوة الخاصة بك !

لأن القراءة بصوت عالي من مجموعة متنوعة من المصادر تتيح لطفلك اكتساب المعارف والعلوم، وتساعد على أن تصادفه العديد من الكلمات المكتوبة بأنماط الكتابة المختلفة. وبالتالي اكتساب حصيلة لغوية أكبر، مما سيمكنه من فهم وتحليل هيكل الجملة والمفردات. حتى قبل أن يتقن الكتابة تماماً !

* شيء آخر أريد أن أقوله، وقد يختلف عن آراء آخرين  ولكن لا أعتقد أن وقت القراءة هو الوقت الذي يجب استغلاله لتعليم الطفل الانضباط! أعرف أن الكثير من الناس يستغلون وقت القراءة ليكون أيضًا وقت لتدريب الطفل على الجلوس ساكنًا، ولكني لا أريد أن أُدخل هذا النوع من الصراع في المعادلة. أفضّل أن أحدد وقت آخر لتأديب طفلي وتعليمه أن يجلس.. فإذا كان لدي طفل صغير أو مزعج، أتركه ينصرف للعب في غرفة أخرى متى ما أراد. وأتوقف عن إكمال القراءة حين استسلامه للنوم، أو حتى يكون في مزاج أفضل!

“أضمن طريقة لجعل القراءة بائسة للغاية هي قضاء الوقت بأكمله في التأديب”

ـــــــــــــــــــــــ

أخيرًا ..

ثق بي عندما أقول أنه في يوم من الأيام سوف تنظر إلى الوراء وتبتسم ..

لأنك لن تتذكر كل الجنون والفوضى، وصعوبة إيجاد وقت مناسب للقراءة خلال يومك، أو الطفل الذي لم يجلس أبدًا.

سوف تتذكر فقط -وبابتسامة جميلة- تلك الذكريات التي صنعَتها لكم أوقات مشاركة القراءة.. 

ستلتفت وكأنك تطلّ بذاكرتك على نوافذ لمناظر من الجنة !

وكل هذه اللحظات الطيّبة، ستتحول إلى ذكريات خاصة سيحملها أطفالك معهم إلى مرحلة البلوغ والرشد.

ــــــــــــــــــــــــــــ

البيت على المنحدَر ..

أثناء بحثي عن مسلسل كوميدي في محاولة أخرى للضحك؛ تعثرت بعمل ياباني من ست حلقات بعنوان “البيت على المنحدَر” ومنذ المشهد الأول، تبيّن بأن هكذا عمل، لا يمكن الاكتفاء بتقديمه كتوصية لمسلسل نهاية الأسبوع!

بل تستوجب الإشادة به، وبضع تغريدات قد لا تفي لوصف أفكاري حول ما رأيت..

كل مرة أشاهد عمل ياباني ، تُثار دهشتي لكيفية وصوله إلى أعماق النفس البشرية، وإعادة تشكيل ما تتضمن، على هيئة سلسلة من الأحداث الدرامية.. -ما يقومون به.. عالم موازي مختلف عن كل ما نشاهد في الإنتاج المرئي والمسموع !

 فبدايةً من القصة المركبة في ظاهرها، والعميقة في معناها، تدور أحداث المسلسل في مكانين بالتوازي: عقل البطلة .. وقاعة المحكمة. لقضية جريمة قتل، والمثير والمؤثر هنا، أن القاتل أم، والضحية طفلتها ذات الثمانية أشهر! 

ستشمأز من الموقف، وترتعب، ثم تتفاجأ لحقيقة أنها ليست مريضة نفسيًا، كما يهيأ للجميع في البداية.

وتتابع الأحداث، ما إن تبدأ البطلة الثانية عملها المؤقت كمساعدة بديلة للتحقيق في القضية، والتي هي الأخرى أم لطفلة، وزوجة لرجل أحمق أناني وبارد.. حتى تبدأ بتصور تفاصيل الجريمة ومسبباتها. والتي لا أصفها بمبررات إطلاقًا، ولكنها تفسيرات لما نتج! وتتوقف كثيرًا لتأمل التشابه الكبير بين حياتها وحياة القاتلة .

العمل درامي محزن ، ولكنه من جانب أخر، واقعي جدًا. ينظر بعيون جديدة، لزاوية كنا على الأغلب نتجاهلها ولا نلقي لها بال، زاوية مطلة على قلب الأم، موقف الأم، قدرة الأم.. وما تعيش وما تشعر.

زاوية تطلّ على قسوة العالم، حين يطلب منها الكثير، دون أن ينظر لما يجري داخل هذه الروح، من فوضى آلام وتطلعات، مما يدفعها للتشكيك الدائم في استحقاقها للأمومة.. ومدى خطورة جريمة فشلها كأم!

حتى تتمكن البطلة في النهاية من الاعتراف بتعرضها للعنف المعنوي من أمها وزوجها وأهل الزوج ونظرة المجتمع وقيوده.. من خلال وضعهم لمعايير عالية وانتظار أن تصلها وتتخطاها في تربية ومعاملة طفلتها..

ثم تلاحظ الطريقة المريضة للتعبير عن الحب عند زوجها، باستبقاءها قيد أمره وتحت ناظره. وأن مجرد فكرة ابتعادها ومحاولتها التفاعل بشكل أو بآخر مع حدث مستجَد، أو تجربة مهنية قد لا يفقه فيها شيء؛ تجعله يبدأ بمحاولة التحبيط والإساءة والتعجيز لتجريدها من ثقتها بنفسها.. وإفقادها اليقين بقدرتها على خوض تجربة جديدة.. وتتساءل بعد اعترافها:كيف يعقل أنني لم ألاحظ شيئاً بتلك البساطة في وقت مبكر؟“.. لتجيب” ذلك لأنني توقفت عن التفكير بمفردي. بما أنني تركت الآخرين يقررون سعادتي.. من السهل العيش طبقًا لقيم شخص آخر بعد كل شيء.

وتقول خلال تفسيرها لما عايشت الأم المجرمة:الحقيقة القاسية لرغبتها بأن تصبح أم مثالية.. لكن لا تستطيع أن تنجز ذلك.. ألم رؤية طفلك يبكي طوال الوقت، رغم أنك ترغب أن يبتسم.. التهامك من قِبَل كل تلك الامور البسطية.. كونك مغمور بكل تلك الحقيقة القادمة ممن حولك.. شعورك بالاسف حيال طفلك.. تعذيب نفسك بشعور الأسف كونك أماً.. ارتكاب الأخطاء بدافع الحب.. أن يقودك ذلك اليأس، بعيدًا عن الحب… ..أعتقد أن كل ما احتاجت إليه المعتدية هو شخص بنظرة لطيفة يفهمها كفاية، للتعاطف معها” “مامن شخص مقرب منها.. أدرك أن صمتها يعني طلب المساعدة فتصِف السبب الرئيسي لما فعلت المعتدية، بأنها مشكلات متراكمة وسلسلة من الظروف المتشابكة لكل شخص معني، بما في ذلك أسرتها وزوجها وأهله..

الأشخاص الذين يعانون من العنف المعنوي. ليسو قادرين على رؤية ذواتهم و تقبل مشاكلهم. لهذا يعتمدون على الأشخاص المقربين منهم.. ذلك يعني أنه عندما يعامل زوج معتدٍ، زوجته باحتقار تعتبر أن مايقوله ينطبق عليها فعلًا..”

.. وتطرّق العمل بتعمّق واختصار لحالة التناقض الداخلي التي تعيشها الأم العاملة.. وشعورها بالتقصير مهما قدّمت، واستمرار الآخرين في لومها -حتى وإن هم أبعد ما يكونون عن خوض هذه التجربة الصعبة- بالتأكيد على فكرة أنك مهما عملتي في الخارج ونجحتي.. عندما تفشلين كأم.. تفشلين كإنسان.

رفاهية أن تخاف !

أن تعيش في منطقة آمنة، لسماها معزوفة بآداء طائراتٍ حربية..

وصافرات الإنذار أصبحت مألوفة كألفة تكبيرات الأذان!

مدينة آمنة، ولكن يصدف أن تكون مقر لإقلاع الصواريخ، واستقبالها في السماء قبل أن تسقط و تدمر ما تشاء.

أعلم أعلم .. لي أخوة في أماكن متفرقة من العالم، يعيشون الوضع الأقسى؛ لا كهرباء، لا ماء، لا كرامة !

بينما أنا أشكو فقط انزعاجي من صوت الطائرات، حين لا أتمكن من سماع أغنيتي بوضوح .

حسنًا.. في البداية كان الموضوع مؤلم، غريب و طارئ.. ولكنه أصبح مألوف جدًا للجميع، عداي!

ترددت في وصف ما يراودني من مخاوف وإعلانها، وذلك لأنه وفي كل مرة أحزن، يتم اتهامي بفرط الدلال!

و كأن الخوف من الرفاهية!

حيث أنك حين لا تعاني الجوع، ليس لك أن تخاف !

لا تشكو الفاقة، المرض، الفقد.. كيف تتجرأ، وتخاف !!

الكهرباء لم تُقطع ليلًا؟ والخبز يصلك ساخنًا كل صباح؟ .. إذًا عزيزي، وببساطة؛ خوفك ليس محط اهتمام، إنه نتاج لفوضى انفعالية.

كأن الخوف من كماليات الحياة.. كأن الخوف ليس بظيفٍ يحلّ على القلب ثقيلًا أنّى أراد.

كأن انعدام طمأنينتك، ماهو إلا انعكاس لحجم الرفاه والنعيم!

انا كذلك ظننت هذا سابقًا.. إنه التعود على النعيم وألفة هدوء الليل وأمانه.. !

ولكني حقًا، مازلت أرتعد خوفاً مع كل صوت لاعتراض صاروخ طائش، حتى مع تحوّل هذا الخوف إلى إحساس ببرودة تسري في أنحاء جسدي وشعور غريب بالغثيان عند إنطلاق صافرات الإنذار.  والتي تتنوع وتتبدل حسب الحالة الحربية! ثم يتبعها صوت لاعتراض صاروخين أو ثلاثة، أو طائرتين أو ثلاثة ..

مازلت أبحث عن أبي لأستقي الأمان من عينيه، وسكينته، وثقته ..

مازلت أحرص على إسدال الستائر قبل النوم، من بعد أول حادثة اعتراض لطائرات مسيّرة باتجاه منزلنا -ولا أبالغ بتحديد منزلنا فهو جار الهدف- حين أضاءت سماء الليل بوهج برتقالي، وصمّت الأصوات أذاننا.. ووجدتني حينها أعاود محاولات فتح باب غرفتي لأفلت بجسدي المرتجف إلى ذراعي أمي … وأتساءل عن أخوتي وأكرر ندائي لهم!

من يومها تخلصت من المفتاح، حتى لا يعيقيني فشل آداءه من أول مرة عن سرعة التوجه إلى حضن أمي

ومن يومها ضاعفت الستائر، وطمست النافذة بلون داكن حتى أهزم خيالاتي المستمرة بمعاودة الوهج البرتقالي..

ومن يومها، ولــ ستّ سنوات.. لا أنام ليلاً !

ستة أعوام برفقة اضطرابات النوم، والقفز من السرير عند سماع أدنى صوت يشير إلى سقوط شيء

حتى بعد انعزالي للنوم في طابق مستقل عن بقية العائلة.. يفزّ قلبي مع كل إخطار بوصول رسالة على الهاتف، رسالة لا تفيد أبدًا بأي شأن مستجد في السياسة والحروب وما تجرّ من ويلات !

….

كل أشكال الحرب مرعبة، كل الأطراف في الحرب خائفون..
الحرب تعني الخوف، وتولّد الخسائر، حتى وإن كانت في خسارتك لنومك ليلًا !

وفي النهاية، لزامًا عليّ.. أن أقدّم الدعوات الصادقة لجنودنا

لمن يسهر الليل ليس خوفًا وانتظار.. بل شجاعةً وتضحية!

شكرًا لجنودنا على الحد الجنوبي. أنتم أساس الوطن، وعودُه الأقوى، بكم يشتدّ، ومن دونكم يسقط ويهلك.

ونسقط..

 

إلى العزيزة: ابنتي (١)

لأن لا أحد يعلم ماذا ستُفضي إليه الحياة. ولأن دفاتري قد تختفي يومًا مع حربٍ ما.. أو قد تُفسدها كارثة بيئية كهذه التي تحوم حول ديارنا، وتأخذ ما أرادت! .. فلا يعلم أحدهم بمكانها وما تحويه

  • قررت أن أكتب هنا بعضًا مما أعيش:

قد يقرأها من يدرك ما كُتب ! .. و قد يقرأها أحدهم من جيل قادم بعد عشرات السنين.. أحد الذين نعمل اليوم، إما على تدمير حياتهم، أو على تأمينها !

– إنها رسائلي، إلى ابنتي. التي لا أعلم إن كتب لها أن ترى النور يومًا، و تشاركني البكاء والفرح، تشاركني كوب قهوة و أرجوحة في شرفة منزلنا !  ..  أم أنها ستظل رهن رسائلي ! 

“سأحتفظ باسمها، لأنه الاسم الأجمل والأعظم والأقوى. اسمٌ لن يليقَ بغيرها كما سـيليق بها”

سأكتب لها، وستتوالى الرسائل..My girl

.. الوجوه العابرة

ما تُحدِثه في نفسي وجوه العابرين؛ من تساؤلاتٍ حول عبثية الحياة !

وكيف تجعلني أجد روحي بين لحظة وثانية ، في غُربة !

وحيرة

و صبر يعجز عن الصبر 

و خوف لا يملك عذر لعبثه الطائش بـطمأنينتي الزائفة !

نفسها تلك الوجوه التي تثير صراعات ، تُخمدها بأجوبة في غاية البساطة؛

“الحياة أقل مما ظننتي،

استدركي ما فات،

تخلصي من إحساس الشتات، 

و اثبتي، اثبتي حيث أنتِ.. !”

19F89BC8-4857-4903-A4A1-1065341C631C_1_201_a

رسائلي التي لن تصِل .

هُنا في زاوية غرفتي ، كتبت الكثير من الرسائل التي لن تصل

أكتب وأنا أعلم أنها ستبقى رهن دفاتري !

لكن لم أتوقف لحظة واحدة عن الكتابة ، وطرح الأسئلة حول ما أشعر به وأرغب به

.. تعجّبت من استمراري رغم معرفتي بان لا أحد سيقرأ

– ثم قررت أن أتوقّف عن هذا الهراء ، وأخذت أراقب نفسي وهي تقيم مراسم الوداع لآخر صفحات دفاتري ..

أراقب خطواتي وهي تبتعد عن هذا المكان الآمن ، الذي احتضن رسائلي بما فيها من خوف و تردد .

المكان الذي تفهّم شعوري بالعجز عن السماح لأحد بتجاوز

حدودي ، حتى اكتفيت بـه عن الكثير !

أردت أن أتخلص من صورة المرأة الانعزالية التي كنت عليها..

رغبت بأن أتمثل القوة والتأثير والنجاح والسطوع !

كنت مندفعة لتحقيق ذاتي بعيدًا عن هوامش الرسائل ..

بدايةً، وجدت الطريق مُبهجة، في كل مره تتسع عيناي دهشة

وإعجاب لما أصِل إليه ..

ثم لا أعرف كيف انتهى بي المطاف هناك ! في مكان بارد جدًا

لا يشبه رسائلي القديمة!

– كنت بحاجة لأن يمسك أحدهم بيدي ..

بل كان على أحدهم أن يحتضن قلبي أولًا .

على أحدهم أن يُسعف الموقف، ويردعني عن استنزاف ما أملك من الحب واليقين ؛ في سبيل استمراري نحو ما أريد !

وكنت أنا المسعف لذاتـي.. وجدتها محمّلة بالخيبات والشك..

وهي تحاول المجازفة بما تحب .. في سبيل أن لا تعود فارغة، وأن تجيد الأدوار الجديدة التي اختارتها !

– ولم أجد أن أواسيها بغير ما قال الشاعر:

” وهل أكون أمرّ من كل الظروف عليكِ؟

هل صارت الأحلام تعدِل في تحقّـقها ابتسامة راحةٍ في قلبك الـ”أحببتـه” !

حتى كأني لا أكاد أطيق أن أحيا به ، فلربما كدرته !

.. سأموت

فاهتمّي بقلبكِ .. فهو أصدق من حكايا الطفل عن ألعابه

وأشد طهرًا من دعاء الورد للنسماتِ.. إن مرّت هناك ببابه

والله ما سمعت طیور الروحِ.. أنقى من حديثكِ

أو ألذّ من التماع نهار حرفكِ

بين أكوام الكلام ! ”

وها أنا عدت لرسائلي التي لن تصل ..

عدت لأتعرّف من جديد على نظرتي للحب ، للسلام ، وللحياة .

لأستعيد جوانبي المهمَلة، تناقضاتي وتساؤلاتي التي كنت على

وشك فقدانها في خزم الحياة وما تفرضه عليّ من قيود وقولبة مرعبة لشخصية الموظف التي كان يُتوَقع مني أن أبقى رهنها

بحسب ما يريده المجتمع ، لا ما تريده نفسي .

نفسي التـي أحـبّ ، والتي ترى في الحيـاةِ أغنية !

الثانية عشرة ليلًا ، من زاوية وردية

عن صديق مثالي جداً .. 

 

في كل المرات التي يصدح فيها صوت الراحل طلال مدّاح .. يجتاحني شعور بالامتنان لذلك الصديق الذي أرشدني لخفايا الفن والأغنيات ..

صديقي الذي احتلّ من قلبي ما أمكنه وبسط مافي حوزته من مثالية جليَّة، حكم بها وعدَل !

فتمكّن من تغيير نظرتي لكل المسميات والمشاعر .. وعجزت تحت رايته عن تصنيف باقي البشر كأصدقاء !

..

– في نوڤمبر الماضي كنت أملك هذا النوع من الأصدقاء .. وبإرادتي التامة ومن منطلق أنانيتي و توجّسي من هدر مشاعري والمغالاة في المحبة .. توقّفت عن وضعه على رأس القائمة ..

و ليت صديقي يعلم كم اجتهدت وعانيت في إقصائه .. وكم تمنيت أن أحدّثه عن حالي وعن تقلبات عواطفي وغزارة أفكاري وإسراف خيالي، وعن قدرته الفذة في جعلي أُشرق من جديد بعد أن تغيب نفسي في زحام القلق !

..

والله يعلم كم تسلَّطتُ على قلبي المسكين حين استبدلت هذه الصداقة بجماليات أخرى .. كان في الحقيقة صديقي هو السبيل الأول للوصول إليها .. فكنت كمن تهرب من الشيء عائدةً إليه !

فمازلت أشعر به في كل لوحة تُفسّر هوية للجمال .. ومع كل لحنٍ عظيمٍ يُجسِّد لي تفرُّد شغفه وعذوبة أحلامه .

كنت بانتظار أن يهلكني الندم وأن يتراءى أمامي منعطف يعيدني من حيث مضيت ..

فأشعر بوجوب تدارك الحياة والعودة إلى قلبه النابض !

.. و لا أعلم هل تمثّلت مرحلة الندم فِي كل مرة يتنزّل المطر على مدينتي ليخاطبني بقسوة ثم يختفي قبل أن يحصل على ما يريد !

أم أنها مرحلة قادمة في أحد صباحات الأحد، قد تغريني الهزيمة فيها وأعود أدراجي لأعلن استسلامي !

..

لكني متيقنة من دوام شعوري باشتياق مُبرَّر .. يكاد يهلك قلبي ..

والله لطيف بالصادقة قلوبهم .

السفر بلا حقائب .. 

 ..

 .. إنها مدونتي الجديدة  ، مضيت إليها كمن يمضي في سفرٍ بلا حقائب ..

بعد أن تخلصت من تلك التي تحمل آثاري ومآثري ، منذ سبتمبر الماضي ..

حين شعرت بما يشعر به أي شخص في مواجهة عامه الواحد والعشرون !

كنت متخوفة وشعرت بأني أبتعد عن أجمل العمر قبل أن أفعل كل ما ينبغي لفتاة أن تفعله قبل تجاوز العشرين .. 

لكني الآن وبعد عدة أشهر في تجربة عامي الجديد .. أشعر بالامتنان للحياة .. وتمكنت من التخلص من الكثير ، بما فيها مدونتي الجميلة السابقة .

و الآن لست بانتظار من يقرؤني هنا غيري ، فمرحباً بي ..