إلى العزيزة: ابنتي (١)

لأن لا أحد يعلم ماذا ستُفضي إليه الحياة. ولأن دفاتري قد تختفي يومًا مع حربٍ ما.. أو قد تُفسدها كارثة بيئية كهذه التي تحوم حول ديارنا، وتأخذ ما أرادت! .. فلا يعلم أحدهم بمكانها وما تحويه

  • قررت أن أكتب هنا بعضًا مما أعيش:

قد يقرأها من يدرك ما كُتب ! .. و قد يقرأها أحدهم من جيل قادم بعد عشرات السنين.. أحد الذين نعمل اليوم، إما على تدمير حياتهم، أو على تأمينها !

– إنها رسائلي، إلى ابنتي. التي لا أعلم إن كتب لها أن ترى النور يومًا، و تشاركني البكاء والفرح، تشاركني كوب قهوة و أرجوحة في شرفة منزلنا !  ..  أم أنها ستظل رهن رسائلي ! 

“سأحتفظ باسمها، لأنه الاسم الأجمل والأعظم والأقوى. اسمٌ لن يليقَ بغيرها كما سـيليق بها”

سأكتب لها، وستتوالى الرسائل..My girl

.. الوجوه العابرة

ما تُحدِثه في نفسي وجوه العابرين؛ من تساؤلاتٍ حول عبثية الحياة !

وكيف تجعلني أجد روحي بين لحظة وثانية ، في غُربة !

وحيرة

و صبر يعجز عن الصبر 

و خوف لا يملك عذر لعبثه الطائش بـطمأنينتي الزائفة !

نفسها تلك الوجوه التي تثير صراعات ، تُخمدها بأجوبة في غاية البساطة؛

“الحياة أقل مما ظننتي،

استدركي ما فات،

تخلصي من إحساس الشتات، 

و اثبتي، اثبتي حيث أنتِ.. !”

19F89BC8-4857-4903-A4A1-1065341C631C_1_201_a

رسائلي التي لن تصِل .

هُنا في زاوية غرفتي ، كتبت الكثير من الرسائل التي لن تصل

أكتب وأنا أعلم أنها ستبقى رهن دفاتري !

لكن لم أتوقف لحظة واحدة عن الكتابة ، وطرح الأسئلة حول ما أشعر به وأرغب به

.. تعجّبت من استمراري رغم معرفتي بان لا أحد سيقرأ

– ثم قررت أن أتوقّف عن هذا الهراء ، وأخذت أراقب نفسي وهي تقيم مراسم الوداع لآخر صفحات دفاتري ..

أراقب خطواتي وهي تبتعد عن هذا المكان الآمن ، الذي احتضن رسائلي بما فيها من خوف و تردد .

المكان الذي تفهّم شعوري بالعجز عن السماح لأحد بتجاوز

حدودي ، حتى اكتفيت بـه عن الكثير !

أردت أن أتخلص من صورة المرأة الانعزالية التي كنت عليها..

رغبت بأن أتمثل القوة والتأثير والنجاح والسطوع !

كنت مندفعة لتحقيق ذاتي بعيدًا عن هوامش الرسائل ..

بدايةً، وجدت الطريق مُبهجة، في كل مره تتسع عيناي دهشة

وإعجاب لما أصِل إليه ..

ثم لا أعرف كيف انتهى بي المطاف هناك ! في مكان بارد جدًا

لا يشبه رسائلي القديمة!

– كنت بحاجة لأن يمسك أحدهم بيدي ..

بل كان على أحدهم أن يحتضن قلبي أولًا .

على أحدهم أن يُسعف الموقف، ويردعني عن استنزاف ما أملك من الحب واليقين ؛ في سبيل استمراري نحو ما أريد !

وكنت أنا المسعف لذاتـي.. وجدتها محمّلة بالخيبات والشك..

وهي تحاول المجازفة بما تحب .. في سبيل أن لا تعود فارغة، وأن تجيد الأدوار الجديدة التي اختارتها !

– ولم أجد أن أواسيها بغير ما قال الشاعر:

” وهل أكون أمرّ من كل الظروف عليكِ؟

هل صارت الأحلام تعدِل في تحقّـقها ابتسامة راحةٍ في قلبك الـ”أحببتـه” !

حتى كأني لا أكاد أطيق أن أحيا به ، فلربما كدرته !

.. سأموت

فاهتمّي بقلبكِ .. فهو أصدق من حكايا الطفل عن ألعابه

وأشد طهرًا من دعاء الورد للنسماتِ.. إن مرّت هناك ببابه

والله ما سمعت طیور الروحِ.. أنقى من حديثكِ

أو ألذّ من التماع نهار حرفكِ

بين أكوام الكلام ! ”

وها أنا عدت لرسائلي التي لن تصل ..

عدت لأتعرّف من جديد على نظرتي للحب ، للسلام ، وللحياة .

لأستعيد جوانبي المهمَلة، تناقضاتي وتساؤلاتي التي كنت على

وشك فقدانها في خزم الحياة وما تفرضه عليّ من قيود وقولبة مرعبة لشخصية الموظف التي كان يُتوَقع مني أن أبقى رهنها

بحسب ما يريده المجتمع ، لا ما تريده نفسي .

نفسي التـي أحـبّ ، والتي ترى في الحيـاةِ أغنية !

الثانية عشرة ليلًا ، من زاوية وردية

عن صديق مثالي جداً .. 

 

في كل المرات التي يصدح فيها صوت الراحل طلال مدّاح .. يجتاحني شعور بالامتنان لذلك الصديق الذي أرشدني لخفايا الفن والأغنيات ..

صديقي الذي احتلّ من قلبي ما أمكنه وبسط مافي حوزته من مثالية جليَّة، حكم بها وعدَل !

فتمكّن من تغيير نظرتي لكل المسميات والمشاعر .. وعجزت تحت رايته عن تصنيف باقي البشر كأصدقاء !

..

– في نوڤمبر الماضي كنت أملك هذا النوع من الأصدقاء .. وبإرادتي التامة ومن منطلق أنانيتي و توجّسي من هدر مشاعري والمغالاة في المحبة .. توقّفت عن وضعه على رأس القائمة ..

و ليت صديقي يعلم كم اجتهدت وعانيت في إقصائه .. وكم تمنيت أن أحدّثه عن حالي وعن تقلبات عواطفي وغزارة أفكاري وإسراف خيالي، وعن قدرته الفذة في جعلي أُشرق من جديد بعد أن تغيب نفسي في زحام القلق !

..

والله يعلم كم تسلَّطتُ على قلبي المسكين حين استبدلت هذه الصداقة بجماليات أخرى .. كان في الحقيقة صديقي هو السبيل الأول للوصول إليها .. فكنت كمن تهرب من الشيء عائدةً إليه !

فمازلت أشعر به في كل لوحة تُفسّر هوية للجمال .. ومع كل لحنٍ عظيمٍ يُجسِّد لي تفرُّد شغفه وعذوبة أحلامه .

كنت بانتظار أن يهلكني الندم وأن يتراءى أمامي منعطف يعيدني من حيث مضيت ..

فأشعر بوجوب تدارك الحياة والعودة إلى قلبه النابض !

.. و لا أعلم هل تمثّلت مرحلة الندم فِي كل مرة يتنزّل المطر على مدينتي ليخاطبني بقسوة ثم يختفي قبل أن يحصل على ما يريد !

أم أنها مرحلة قادمة في أحد صباحات الأحد، قد تغريني الهزيمة فيها وأعود أدراجي لأعلن استسلامي !

..

لكني متيقنة من دوام شعوري باشتياق مُبرَّر .. يكاد يهلك قلبي ..

والله لطيف بالصادقة قلوبهم .

السفر بلا حقائب .. 

 ..

 .. إنها مدونتي الجديدة  ، مضيت إليها كمن يمضي في سفرٍ بلا حقائب ..

بعد أن تخلصت من تلك التي تحمل آثاري ومآثري ، منذ سبتمبر الماضي ..

حين شعرت بما يشعر به أي شخص في مواجهة عامه الواحد والعشرون !

كنت متخوفة وشعرت بأني أبتعد عن أجمل العمر قبل أن أفعل كل ما ينبغي لفتاة أن تفعله قبل تجاوز العشرين .. 

لكني الآن وبعد عدة أشهر في تجربة عامي الجديد .. أشعر بالامتنان للحياة .. وتمكنت من التخلص من الكثير ، بما فيها مدونتي الجميلة السابقة .

و الآن لست بانتظار من يقرؤني هنا غيري ، فمرحباً بي ..